تسميعُ القُرآن في يومٍ واحد! وجمعيةُ خدمةِ القرآن تُسانِد!

أمَّا بعدُ: فهذا ثناءٌ وعطاءٌ من جمعية خدمة القرآن لبرنامج مركز عبد الله بن مسعود لتعليم القرآن الكريم!


فهو تسميعٌ للقرآن كاملاً وفي يوم واحد! وقد يكون الأمرُ غريباً، وفي باب العِلم والمُدارَسَةِ عَجَباً! لكنْ هكذا هو الأمر! والحقُّ ألَّا عَجَبَ في مملكة البحرين، هذه المملكة التي ما زالت سابِقَةً مُسابِقَةً في أبواب القرآن الكريم تعليماً وتعلُّماً، فلا يكادُ محفلٌ قرآنيٌّ دوليٌّ إلَّا والبحرينُ لها فيه حُضُورٌ ووزنٌ، فجزى اللهُ وِلاةَ أمرنا خيراً على ما قدَّموه لأهل القرآن، ومِثْلَ ذلك أجراً للقائمين على تلك المراكز مشايخَ ومسؤولينَ وإداريين.
ثُمَّ إنَّ من ثمراتِ أهلِ القرآن في هذه المملكة مراكزَ تعليم القرآن الكريم، ومن أكبر وأشْهَرِ تلك المراكز مركزُ عبد الله بن مسعود في مدينة الحِدِّ، وها هُم القائمون على هذا المركز - وعلى رأسهم رئيس المركز فضيلة الشيخ إبراهيم عبدالله البراهيم - يُقيمون نشاطاً جميلاً عجيباً، وهو تسميعُ مئتي حافِظٍ للقرآن كاملاً وفي يومٍ واحدٍ! وذلك في مسجد علي بن جبر آل ثاني في مدينة الحِدِّ وبإشرافٍ وتنظيمٍ من مركز عبد الله بن مسعود جزاهمُ اللهُ خيراً.

 ففي يومِ الجمعة 4 شعبان 1447هـ الموافق 23/1/2026 وفي هذا المسجد الجامع المُبارَك إنْ شاء الله تَدَاعَى الحُفَّاظُ إلى قَصْعَتِهم ومائِدَتهم التي تقوم بها أبدانُهم وأرواحُهم! نعم، تداعوا مُستبشرين مُفتخِرينَ بما مَنَّ الله عليهم من إثبات كتابه في صُدُورهم وعُقُولهم، فجاءوا من مُحتلَفِ مُدُن البحرين ليتعاهَدوا كتابَ ربِّهِمُ القُرآنَ العظيمَ، فجلسوا إلى بعضِهم ليتذاكروا ويتعاهدوا القُرآن كاملاً، من أوَّلِهِ حتَّى آخِرِهِ! فما هُوَ إلَّا يسيرٌ حتى ختموا القُرآنَ المُيسَّرَ في سُويعاتٍ معدوداتٍ، فربِحَ البيعُ بيعُكم يا حُفَّاظَ القُرآنِ!

  



فما أجْملَ أهلَ القرآنِ وهم يقرؤونَ كتابَ ربِّهم! وما أجملَ حِلَقَهُم! وما أجملَ طريقتَهُم! وما أجملَهَم وهم مُنتشرون مُنتثِرون في المسجد! ويْكأنَّهُم دُرٌّ منثور! نعم واللهِ فلو رأيتَهَم لقرَّتْ عينُكَ وانشرحَ صدرُك! فهُم كالدُرِّ المنثورٌ جمالاً، بلِ الحقُّ أنَّهم أكْرَمُ وأجمَلُ من ذلك، فهُمُ الحافِظونَ لكتابِ ربِّهم ترتيلاً وإتقاناً!


ثُمَّ إنَّ من فضل الله على جمعية خدمة القرآن الكريم أنْ يسَّر لها أنْ تدعم شيئاً من أبواب هذا الخير العميم والفضل الكبير، فرصَدَتِ الجمعيةُ هدايا لهؤلاء الحُفَّاظِ دعماً وتشجيعاً منها لهم في سَبْقِهم، ومعرِفةً منها لهم بفضلِهم، فأَهْدَت لكلِّ واحِدٍ من هؤلاء الحُفَّاظِ مصحفَ البحرين الذي طبعته الجمعية بالتعاون مع بنك السلام جزاهم الله خيراً، مع نُسخةٍ لِكُلِّ حافِظٍ من كتاب الأساس في أُصول التفسير، وهو من تأليف د. عبد السلام المجيدي، والحمدُ للَّهِ الَّذي بنِعمتِهِ تتمُّ الصَّالحاتُ.